الشيخ الأصفهاني
393
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
عليه رجلان من أهل دينه ، في خبر امر ، كلاهما يرويه أحدهما يأمره الآخر والآخر ينهاه ، كيف يصنع ؟ قال عليه السلام يرجئه حتى يلقى من يخبر ، فهو في سعة حتى يلقاه ) ( 1 ) . فان الأمر ظاهر في طلب الفعل ، ونص في الجواز ، والنهي ظاهر في التحريم ، ونص في طلب الترك ، ومقتضى حمل الظاهر على النص الحكم بالكراهة والرخصة في الفعل ، مع أنه عليه السلام حكم بالتخيير . منها : مكاتبة الحميري إلى الحجة عجل الله فرجه : ( يسألني بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة ، هل يجب عليه أن يكبر ؟ قال بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه تكبيرة ويجزيه أن يقول بحول الله وقوته أقوم وأقعد ، فكتب عليه السلام في الجواب : فيه حديثان أما أحدهما ، فإنه إذا انتقل من حالة إلى أخرى ، فعليه التكبير وأما الاخر ، فإنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبر ، ثم جلس ، ثم قام ، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى ، وبأيهما اخذت من باب التسليم كان صوابا ( 2 ) . فحكم عليه السلام بالتخيير مع أن الثانية أخص من الأولى ، فينبغي حمل العام على الخاص . ومنها : مكاتبه عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام : ( اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر ، فروي بعضهم أن صلها في المحمل ، وروى بعضهم لا تصلها الا على وجه الأرض فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك ، فوقع عليه السلام : موسع عليك بأية عملت ) ( 3 ) . فحكم عليه السلام بالتخيير مع أنهما من النص والظاهر ، لظهور الثانية في
--> ( 1 ) الكافي ج 1 : ص 66 : حديث 7 ، الوسائل ج 18 : ص 77 ، حديث 5 . ( 2 ) الإحتجاج للطبرسي ج 2 : 483 ، توقيعات الناحية المقدسة ، الوسائل 18 : 87 : حديث 39 . ( 3 ) الوسائل 18 : 88 : حديث 44 .